مروان وحيد شعبان

58

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

بحضرته من يملي أو يكتب شيئا ونحو ذلك من الأمور التي أوجبها العناد والجهل والعجز ، وقد حكى اللّه عن بعض مردتهم وهو الوليد بن المغيرة المخزومي ، أنه لما طال فكره في القرآن ، وكثر ضجره منه ، وضرب له الأخماس من رأيه في الأسداس ، فلم يقدر على أكثر من قوله : إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ « 1 » عنادا وجهلا به وذهابا عن الحجة وانقطاعا دونها ) « 2 » . ثالثا - النضر بن الحارث : قال ابن هشام : ( ويقال : النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف ، قال ابن إسحاق : فقال : يا معشر قريش إنه والله قد نزل بكم أمر ما أتيتم له بحيلة بعد قد كان محمد فيكم غلاما حدثا أرضاكم فيكم ، وأصدقكم حديثا ، وأعظمكم أمانة ، حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب ، وجاءكم بما جاءكم به ، قلتم ساحر ؟ لا والله ما هو بساحر ، لقد رأينا السحرة ونفثهم وعقدهم ، وقلتم كاهن ؟ لا والله ما هو بكاهن ، لقد رأينا الكهنة وتخالجهم وسمعنا سجعهم ، وقلتم شاعر ؟ لا والله ما هو بشاعر لقد رأينا الشعر وسمعنا أصنافه كلها هزجه ورجزه ، وقلتم مجنون ؟ لا والله ما هو بمجنون ، لقد رأينا الجنون فما هو بخنقه ولا وسوسته ولا تخليطه ، يا معشر قريش : فانظروا في شأنكم ، فإنه والله لقد نزل بكم أمر عظيم . أذى النضر للرسول صلى اللّه عليه وسلم : وكان النضر بن الحارث من شياطين قريش وممن كان يؤذي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وينصب له العداوة ، وكان قد قدم الحيرة وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس وأحاديث رستم . . . فكان إذا جلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مجلسا فذكّر فيه بالله وحذّر قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم من نقمة اللّه ، خلفه في مجلسه إذا قام ، ثم قال : أنا والله يا معشر قريش أحسن حديثا منه فهلم إليّ ، فأنا أحدثكم أحسن من حديثه ، ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم . . . ثم يقول : بما ذا محمد أحسن حديثا مني ) « 3 » . هذا هو إقرار واعتراف كبار بلغاء قريش وفصحائها ، وغير هؤلاء كثير ممن خفقت

--> ( 1 ) سورة المدثر ، الآية : 25 . ( 2 ) البرهان في علوم القرآن ، محمد بن عبد اللّه الزركشي ، بيروت ، دار المعرفة ، تحقيق ، محمد إبراهيم ، 1391 ه ، 2 / 101 . ( 3 ) السيرة النبوية ، لابن هشام ، 2 / 138 .